| آخر 10 مشاركات |
|
|||||||
| التسجيل | المنتديات | موضوع جديد | التعليمـــات | المجموعات الإجتماعية | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
| المواعظ والرقائق يتضمن القصص الوعظية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
#1 | |||
|
المدير العام
|
خوف الرجال من الكبير المتعال
لله خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص كما قرر ذلك أئمتنا الأكياس يقول الله تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} ( 36 - 37 ) سورة النــور وفي هذه الآية الكريمة نعت الله جل وعلا هؤلاء الرجال بأربع خصال ليدلك على أنهم بلغوا رتبة الكمال 1- لا تلهيهم البيوع والتجارات عن الغاية التي من أجلها أوجدهم رب الأرض والسموات ، 2- يصلون لله ويذكرونه ويعظمونه ويشفقون على عباد الله ويحسنون إليهم ، 3- إيتاء الزكاة 4- يبذلون ما في وسعهم استعداداً للقاء ربهم وذلك لخوفهم من ربهم ![]() وبإذن الله أعضاؤنا الكرام
سنتدارس الصفة الرابعة من أوصافهم ألا وهي( خوفهم من ربهم جل وعلا ) فهم مع إحسانهم في ما بينهم وبين ربهم وفي ما بينهم وبين عباد الله جل وعلا ومع ذلك يخافون الله عز وجل ، فكلما كمل علم الإنسان وتمت معرفته على التمام اشتدت خشيته من ذي الجلال والإكرام ![]() و سنُجمل الكلام على ( الخوف من ذي الجلال والإكرام ) في ثلاثة أمور 1- تعريف الخوف 2- منزلة الخوف 3- وثمرة الخوف ![]() تابعونا بإذن الله في ذلك |
|||
|
|
|
#2 | |||||
|
المدير العام
|
أصلح الله لنا ولكم الأحوال جميعا نُكمل بإذن الله ما بدأنا في الإشارة إلى أهمية الخوف من ذي الجلال والإكرام ![]() 1- تعريف الخوف ومنزلة الخوف في شريعة الله عز وجل منزلة عظيمة كيف لا وهو أحد الأركان الثلاثة التي تقوم عليها عبادة اله جل وعلا ، حبه ، ورجائه ، والخوف منه . أعضاؤنا الكرام : إن الخوف من رب الأرض والسموات والحزن في هذه الحياة تلقيح للأعمال الصالحات ، وكلما كمل علم الإنسان وتمت معرفته على التمام اشتدت خشيته من ذي الجلال والإكرام ، بذلك نعت الله عباده العلماء الطيبين المخلصين فأشار الله جل وعلا إلى حال العلماء السابقين على هذه الأمة المرحومة المكرمة فقال في آخر سورة الإسراء {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا*} ( 107 -109 ) سورة الإسراء ، ولذلك قال شيخ الإسلام الإمام عبد الأعلى اليمني عليه وعلى جميع المسلمين رحمات رب العالمين ، قال : كما في كتاب الزهد للإمام عبد الله بن المبارك ، والأثر رواه أبو نعيم في الحلية وابن أبي شيبة في المصنف ، ورواه أيضاً الإمام الطبري في تفسيره ، وهو في تفسير ابن المنذر وابن أبي حاتم رحمة الله عليهم جميعاً ، يقول هذا العبد الصالح عبد الأعلى التميمي ( من أوتي من العلم مالا يبكيه لم يؤت علماً لأن الله نعت العلماء بالبكاء من خشيته جل وعلا فقال ( إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا*} ( 107 -109 ) سورة الإسراء
( شيئان أمران قطعا عني لذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل ) { يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (37) سورة النــور وإذا كان هذا هو نعت العلماء الصالحين السابقين فهذا هو أيضاً نعت العلماء الطيبين المخلصين من هذه الأمة { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر فهؤلاء الأكياس أحسنوا صلتهم برب الناس وبالخالق جل وعلا ومع ذلك اتصفوا بالخشية والخوف من جل وعلا فقال { يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (37) سورة النــور { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} (28) سورة فاطر نعم أعضاؤنا الكرام هذا نعت عباد الله الطيبين المقربين المحسنين الذين أحسنوا العمل وخافوا من الله عز وجل ، قال الله عز وجل في سورة الزمر {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر والمراد بالذين يعلمون هم الذين يخافون الحي القيوم ونعتهم كما تقدم في أول الآية الكريمة قائمون لله خاشعون لله مخبتون لله يحذرون الآخرة ويرجون رحمة الله {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (9) سورة الزمر وقد بوَّب الإمام الدارمي عليه رحمة الله في المقدمة من سننه باب يشير به إلى العلم الخشية وتقوى الله عز وجل ، ثم نقل عن عدد من أئمتنا الكرام ما يقرر هذا الأمر فمن ذلك ما نقله عن مجاهد بن جبر رحمه الله ورضي عنه أنه قال ( الفقيه من يخاف الله عز وجل ) ![]()
روى الإمام الحاكم في مستدركه بسندٍ صحيح للشيخين أقره عليه الذهبي ، والأثر في الحلية أيضاً وفي كتاب الزهد للإمام همام بن السري وكتاب الزهد أيضاً للإمام وكيع رحمه الله عليهم جميعاً عن عبد الله بن عبيد الله وهو من التابعين الأبرار أكرمه الله برؤية ثلاثين صحابياً من صحابة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام وتوفي هذا العبد الصالح سنة سبعة عشر ومائة للهجرة 117هـ وحديثه مخرج في الكتب الستة وهو ثقة فقيه إمام عدل رضاً ، يقول هذا الذي أدرك ثلاثين من الصحابة رضوان الله عليهم يقول ( جلسنا في الحجر إلى عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهم أجمعين فقال لنا : ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا والذي نفسي بيده لو تعلمون العلم لصلى أحدكم حتى ينكسر ظهره ولبكى حتى يتقطع صوته ) ( إبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) أعضاؤنا الكرام هذه هي صفات الرجال وهذه هي صفات الأبرار ، وهذا الوصف كما يتصف به الرجال في هذه الحياة فيتصف بهذا الوصف أيضاً ملائكة الله الكرام ، فهم يخافونه ويخشونه سبحانه وتعالى يقول الله مثيراً إلى إثبات هذا الوصف فيهم في سورة النحل {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} (49) سورة النحل الملائكة أيضاً تسجد للحي القيوم ثم قال في نعتهم جل وعلا {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ*} (50) سورة النحل وهم الكرام المطهرون الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ومع ذلك يتصفون بالخوف والوجل من الله عز وجل كما قال الله جل وعلا في سورة الأنبياء {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ } ( 26 – 28 ) سورة الأنبياء وجلون خائفون ، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن صفة الخوف عند الملائكة أعني صفة الخوف نحو ربنا وربهم جل وعلا ، ففي معجم الطبراني الأوسط ، وإسناد الأثر لجامعة رجال الصحيح كما قال شيخ الإسلام الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( رأيت جبريل ليلة أسري بي كالحنس البالي من خشية الله عز وجل ، كالحنس البالي وهو الخرقة والكساء التي توضع على ظهر البعير كأنها خرقة بالية متقطعة من خشية الله ومن خوفه من الله جل وعلا ، ) هذا وصف أفضل الملائكة وأعلاهم جبريل عليه السلام ، وهكذا حال الملائكة الكرام فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا خشيته آناء الليل وأطراف النهار وانتظرونا بإذن الله مع أسباب خوف المكلفين من رب العالمين ![]() |
|||||
|
|
|
#3 | |||
|
المدير العام
|
أسباب خوف المكلفين من رب العالمين أعضاؤنا الكرام إن أسباب الخوف كثيرة وفيرة وهي على تعددها أن تحصر في ثلاثة أسباب أولها : تعظيم الله جل وعلا وإجلاله . ثانيها : الخشية من التفريط الذي يتصف به الإنسان نحو ذي الجلال والإكرام سواء كان ذلك التفريط متعلقا بفعل الطاعات أو ارتكاب المحظورات . ثالثها : وهو الذي يقطع قلوب الصالحين والصديقين خشية سوء الخاتمة فهذه الأمور الثلاثة تدعوا هؤلاء الرجال إلى الخوف من ذي العزة والجلال تعظيم الله جل وعلا وخشية تفريطهم في جنب ربهم جل وعلا وبعد ذلك لا يعلمون بأي شيء وسيختم لهم وفي هذه الموعظة سنتدارس السبب الأول من أسباب خوف المكلفين من رب العالمين : إجلال الله وتعظيمه . ![]() نعم أعضاؤنا الكرام هؤلاء الرجال يجلون الله جل وعلا ويعظمونه لأنه عظيم لأنه جليل وينبغي لهذا العبد الضعيف الذليل أن يجل مولاه الكبير الجليل سبحانه وتعالى لا لعله سوى ذلك فأنت فقير والله غني وأنت ضعيف والله قوي وأنت ذليل والله جليل وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن تجل الله وأن تهابه وأن تخافه وكل من استحضر هذا المعنى لا بد وأن يخاف الله عز وجل ![]() أعضاؤنا الكرام الخوف من الله تعظيماً له وإجلال له لا من أجل ثواب ولا من أجل خشية عقاب إنما هو إله عظيم جليل ينبغي أن نجله وأن نخاف منه وحقيقة من عرف الله جل وعلا وعرف أن ما يجري في هذا الكون من عرشه إلى فرشه ما هو إلا آثار أسماء الله وصفاته آثار صفات الجمال والجلال آثار صفات البر والقهر {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} ( 26 – 27 ) سورة آل عمران فمن استحضر صفات الكريم الوهاب وأنها هي التي تعمل في هذا الكون من عرشه إلى فرشه لابد وأن يخاف الله جل وعلا لا بد وأن يجل الله جل وعلا. لابد وأن يهاب الله سبحانه وتعالى وأن يعظمه وهذا النوع هو أعلى أنواع الخوف وقد أمرنا الله بأن نخاف نفسه وأن نخشاه حق خشيته في آيات كثيرة من القرآن فقال جل وعلى في سورة آل عمران ** {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (28) سورة آل عمران. ويحذركم الله نفسه لا طمعا في ثوابه ولا خشية من عقابه ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير . ** {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ} ( 29 – 30 ) سورة آل عمران نعم إن هذا الخوف هو أجل وأعلى وأرفع أنواع الخوف وقد أشار إلى هذه المرتبة في خوف الله جل وعلا الخوف منه لتعظيمه وإجلاله أئمتنا الكرام كما قال العبد الصالح ذو النون المصري وهو ثوبان بن إبراهيم أبو الفيض توفي سنة245هـ من العلماء الربانيين الكرام كان مستجاب الدعوة يقول هذا العبد الصالح ذو النون مشير إلى هذه الرتبة من أنواع خوف المكلفين من رب العالمين خوفهم إجلالا له وتعظيماً يقول [خوف النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لجي ] . ويريد بذلك رحمة الله أي أن الرجال الكاملين يخشون من فراق رب العالمين ومن غضبه عليهم أضعاف أضعاف ما يخشونه من نار الجحيم خشية النار الخوف من النار عند خوف الفراق كقطرة في بحر لجي . ( ويحذركم الله نفسه ) . ![]() نعم أعضاؤنا الكرام إن هذه الرتبة هي أجل أنواع الخوف أن تخاف من الله إجلالا له وتعظيماً له وهكذا أن تعبده لأنه إله عظيم يستحق العبادة سواء أمرك بالعبادة أولا ، وسواء سيثيبك على العبادة أولا ، وسواء نهاك عن مخالفته أولا ، وسواء سيعذبك على المخالفة أو لا أنت تطيعه وتعبده لأنه إله عظيم فتقوم بحقوق ربك عليك في كل حين ( ويحذركم الله نفسه ) وإذا ما أمرنا الله بعبادته هل يصلح منا أن نتخلى عنه وألا نلجأ إليه وإذا ما جعل الله في الآخرة جنة ولا نار هل يصلح منا أن نبتعد عنه هذا أجل أنواع الخوف ( ويحذركم الله نفسه ) وقد أشار الله إليه في آيات القرآن وقدمه على الخوف من وعيده ومن النيران فقال جل وعلا في سورة إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم يقول ذو العزة والجلال {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} ( 13 – 14 ) سورة إبراهيم نوعان من أنواع الخوف لمن خاف مقامي فالخوف من الله إجلالا له وتعظيما له هو أعلى أنواع الخوف ( ذلك لمن خاف مقامي ) ذلك لمن خاف قيام الله عليه بالإطلاع والمراقبة والإحاطة والقهر والسيطرة فأنت في قبضته وجميع من في هذا الكون من عرشه إلى فرشه تحت حكم الله جل وعلا ( ذلك لمن خاف مقامي ) قيام الله عليه بالمراقبة والإحاطة والقهر والسيطرة ( ذلك لمن خاف مقامي ) إلى من خاف قيامه بين يدي الله في هذه الحياة وبعد الممات فيعلم أنه فقير إلى الله محتاج إلي في جميع الأوقات ![]() نعم أعضاؤنا الكرام إن هذا النوع من أنواع الخوف هو أجل أنواع الخوف على الإطلاق ويحصل هذا النوع في نفس الإنسان عندما يعرف الإنسان الصلة الحقيقية بينه وبين ربه الرحمن فأنت فقير والله غني وأنت ضعيف والله قوي أنت ذليل والله جل وعلا جليل أنت لا تقوم بنفسك ومحتاج إلى ربك في جميع أحوالك والله هو الغني الحميد هذا أجل أنواع الخوف وكما قلت يترتب على معرفتك بنفسك ومعرفتك بربك ولذلك قال أئمتنا الكرام [ من عرف نفسه عرف ربه ] فالذي يحقق معرفة الصلة بين الخالق والمخلوق سيخاف من الخالق ويجله ويعظمه وهذا هو خوف الإجلال هذا هو خوف التعظيم لا لتفريط فيك ولا لانتظار خاتمة ستقابلك وتلاقيك لا إنما أنت تجل الله وتعظمه لأنه إله عظيم يستحق من عباده أن يجلوه وأن يخافوه وأن يهابوه وأن يعظموه في كل حين ويحذركم الله نفسه ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد إخوتي الكرام وإذا استحضر الإنسان ما لله من صفات حسان سيهابه ويخاف منه ويجله ويعظمه ولابد ![]() ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الخوف منه وتعظيمه في كل وقت وحين وتابعونا بإذن الله في أسباب خوف المكلفين من رب العالمين |
|||
|
|
|
#4 | |||
|
عضو جديد
|
السلام عليكم احسنت والله اخي المقداد بارك الله فيك وكثر من امثالك |
|||
|
|
|
#5 | |||
|
المدير العام
|
أعضاؤنا الكرام ذكرنا أعلاه إن أسباب الخوف كثيرة وفيرة وهي على تعددها أن تحصر في ثلاثة أسباب أولها : تعظيم الله جل وعلا وإجلاله . ثانيها : الخشية من التفريط الذي يتصف به الإنسان نحو ذي الجلال والإكرام سواء كان ذلك التفريط متعلقا بفعل الطاعات أو ارتكاب المحظورات . ثالثها : وهو الذي يقطع قلوب الصالحين والصديقين خشية سوء الخاتمة وقد تدارسنا السبب الأول من أسباب خوف المكلفين من أحكم الحاكمين وفي هذه الموعظة سنتدارس بإذن الله السبب الثاني من خوف المكلفين من رب العالمين وهو الخشية من التفريط الذي يتصف به الإنسان نحو ذي الجلال والإكرام سواء كان ذلك التفريط متعلقا بفعل الطاعات أو ارتكاب المحظورات î î أما الطاعات فلا يدري الإنسان حالها عند رب الأرض والسموات ، هل قبلت فصارت من المقربات ، وسبباً لنيل عظيم السعادات ، أم ردت فصارت من المهلكات ، المرديات في أسفل الدركات ، فللقبول شروط في الفعل والفاعلين ، هيهات أن تحصل على وجه الكمال في أحد من المكلفين ، فالله يتقبل من المتقين ، إذا كانت أعمالهم مشروعة في الدين ، ومرداً بها وجهه الكريم ، ولذلك عظيم خوف المؤمنين ، وإن كانوا بطاعة ربهم قائمين ، قال رب العالمين – جل شأنه العظيم – : {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}المؤمنون57-61 î وفي المسند وسنن الترمذي وابن ماجه والمستدرك عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت ، قلت : يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قول الله – عز وجل – :" وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ " أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ، وهو مع ذلك يخاف الله – عز وجل – ؟ قال – صلى الله عليه وسلم – : "لا ، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ، وهو مع ذلك يخاف الله – عز وجل–" ، [ انظر المسند ، وسنن الترمذي ، وسنن ابن ماجه ، والمستدرك – كتاب التفسير – تفسير سورة المؤمنين : (2/393-394) ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي ، وهو في تفسير ابن جرير : (18/26) ] ولذلك قال الحسن البصري – عليه رحمة ربنا القوي – [ إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة ، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً ، ثم تلا : {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}المؤمنون57-61 ، وقال المنافق : { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي }القصص78 ، ] وروي عن الحسن أيضاً ابن المبارك في الزهد قال في تفسير قول الله – عز وجل – : " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا " قال : يعطون ما أعطوا ، " وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ " قال : يعملون ما عملوا من أعمال البر ، وهم يخشون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب ربهم – عز وجل – [ انظر انظر جامع البيان : (18/25) ، ورواه عنه ابن أبي حاتم أيضاً كما في الدر : (5/11) ] وهذا ما قرره أئمة التفسير ، قال الإمام ابن كثير – عليهم جميعاً رحمة ربنا الجليل – : " وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ " أي : يعطون العطاء ، وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء ، وهذا من باب الإشفاق والاحتياط. [ انظر تفسير ابن كثير : (3/248) ، ونحوه في تفسير ابن جرير : (18/24-25) ، ومعالم التنزيل : (5/39) ] ![]() î î وأما المعاصي ، فكل إنسان لا يخلو من هفوات ، ولا يسلم من زلات وعثرات ، فهو مفرط في جنب رب الأرض والسموات ، ولا يدري هل سيغفر له بعد الممات ، أو سيصلى النار المعدة للعاصين الغواة ، فالعاقل يرى نفسه أنه أسير ذنبه ، فيعظم خوفه من ربه î وفي صحيح ابن حبان ، وحلية الأولياء عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان – يعني الإبهام والتي تليها – لعذبنا ، ثم لم يظلمنا شيئاً". ، ولذلك قال على – رضي الله تعالى عنه – لا يرجو عبد إلا ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه. وصور عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه – حال المؤمن مع ما يفلت منه من الذنوب بمثال يخلع القلوب ، فقال : إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه ، فقال به هكذا ، قال الحافظ في الفتح : قال ابن أبي جمرة – رحمة الله عليهم أجمعين – : السبب في ذلك أن قلب المؤمن منور ، فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه ، والحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة منه ، بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة ، وحاصله : أن المؤمن يغلب عليه الخوف لقوة ما عنده من الإيمان ، فلا يأمن من العقوبة بسببها ، وهذا شأن المسلم أنه دائم الخوف والمراقبة يستصغر عمله الصالح ، ويخشى من صغير عمله السيئ ، وأما الفاجر فهو مظلم القلب فوقوع الذنب منه خفيف عنده ، ولهذا تجد من يقع في المعصية إذا وعظ يقول : هذا سهل ، والحكمة في تشبيه ذنوب الفاجر بالذباب كون الذباب أخف الطير وأحقره وهو مما يعاين ويدفع بأقل الأشياء ، وفي ذكر الأنف مبالغة في اعتقاده خفة الذنب عنده ، لأن الذباب قلما ينزل على الأنف ، وإنما يقصد غالباً العين ، وفي إشارته بيده تأكيد للخفة أيضاً لأنه بهذا القدر اليسير يدفع ضرره. وقال الحافظ أيضاً ، قال المحب الطبري – عليهما رحمة الله تعالى – : إنما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله – عز وجل – وعقوبته ، لأنه على يقين من الذنب ، وليس على يقين من المغفرة ، والفاجر قليل المعرفة بالله – عز وجل – فلذلك قل خوفه ، واستهان بالمعصية. ولذلك عظم خوف الصحابة الصادقين – عليهم رضوان رب العالمين – فكانوا يحترسون مما وقع فيه كثير من المتأخرين ، مما يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم î ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك – رضي الله تعالى عنهما – قال : [ إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر ، إن كنا لنعدها على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – من الموبقات ، وفي المسند أيضاً عن أبي سعيد الخدري – رضي الله تعالى عنه – قال : إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الموبقات ، î وفي المسند والمستدرك وغيرهما عن عبادة بن قرط – رضي الله تعالى عنه – قال : إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من الموبقات ، قال حميد بن هلال فقلت لأبي قتادة ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟ فقال أبو قتادة لكان لذلك أقول ، î وفي المسند وسنن الدارمي فذكروا ذلك لمحمد بن سيرين فقال : صدق ، أرى جر الإزار منها. [ انظر الرواية الأولى في صحيح البخاري – كتاب الرقاق – باب ما يتقى من محقرات الذنوب : (11/329) بشرح ابن حجر ، والرواية الثانية في المسند : (3/3) قال الهيثمي في المجمع : (10/190) ورجاله رجال الصحيح ] î وفي المسند عن حذيفة – رضي الله تعالى عنه – قال : إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيصير بها منافقاً ، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات ، لتأمرون بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتحاضن على الخير ، أوليسحتكم الله جميعاً بعذاب ، أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم . و إذا كان كل إنسان لا يخلو من تقصير في حق الرب الجليل ، ولا يعلم بأي ذنب يحل عليه غضب الرب الكبير ، فينبغي أن يكون شديد الوجل من العزيز القدير ، محترساً تمام الاحتراس من كل ذنب كبير وصغير ، فلا ينظر إلى صغر الخطيئة وحقارتها ، ولكن ينظر إلى كبرياء وجلال من واجهه بها ، î ثبت في صحيح ابن حبان وسنن ابن ماجه وغيرهما عن أمنا عائشة – رضي الله تعالى عنها – قالت : قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "يا عائشة إياك ومحقرات الأعمال ، فإن لها من الله طالباً" ورواه الإمام أحمد في المسند بلفظ : "إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله – عز وجل – طالباً". î وفي المسند ومعجم الطبراني الأوسط بسند صحيح عن ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : "إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ، وإن رسول الله – صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود ، والرجل يجيء بالعود ، حتى جمعوا سواداً فأججوا ناراً وأنضجوا ما قذفوا فيها". وإذا كان للمحقرات تلك الدركات ، فهي تهلك من يتلبس بها من المخلوقات ، وفاعلها في غفلة وفي سبات ، فإن الشيطان يرضى بصدورها من المكلفين والمكلفات ، كما أخبرنا عن ذلك خير البريات – عليه أزكى السلام وأفضل الصلوات – î ففي سنن الترمذي وغيره عن عمر بن الأحوص – رضي الله تعالى عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : "ألا إن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلادكم هذه أباداً ، ولكن ستكون له طاعة فيما تحتقرون من أعمالكم فسيرضى له". وقد سار سلفنا الأكابر على ذلك الهدي الفاخر فحذروا من الصغائر كما حذروا من الكبائر لما في الأمرين من انتهاك لحرمة العزيز القادر قال بلال بن سهد – أسكنه الله جنان الخلد – : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت ، قال ابن المعتز: خـــــَلّ الذنوبَ صغيرها \ وكبـــــيرهــا ذاك الــــتـُقـَى واصنعْ كَمَاش ً فوق أر \ ض الشـّوك ِ يحْذرُ ما يرى لا تـَحْقِرَنّ صـــــــغيرة \ إنّ الجـــــبالَ منَ الحَصَى ![]() وتابعونا بإذن الله في أسباب خوف المكلفين من رب العالمين |
|||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| اسلام فخر الرجال عمر بن الخطاب | محمد 2 | الســـيــرة العـطـــــرة | 1 | 06-09-2009 04:48 PM |
| ياصانعة الرجال...لستِ نصف المجتمع | نور الايمان | واحة نســـاء صنـــعن أمــــــة | 3 | 06-07-2009 09:49 PM |
| حكم مشاركة المرأة في المنتديات ومناقشة الرجال | ام سلمى | الـفـتــاوى الشـر عيـة | 2 | 04-18-2009 06:42 PM |